حسن عيسى الحكيم

107

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أخذت مدرسة النجف الأشرف موقعها العلمي الكبير في القرن الثامن الهجري واستعادت زعامتها الدينية في القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وقد وقف الرحالة العربي المغربي ابن بطوطة على هذه الحالة عند زيارته للنجف عام 727 ه بقوله : « ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة » « 1 » وكان بعض طلاب النجف في هذه الفترة من أسر علمية نجفية حملت لواء العلم والمعرفة عدة قرون من الزمن كالعلويين من آل الآوي وآل طباطبا وآل الخرسان ، وبرزت في هذه الفترة أسر علمية أخرى قد تتلمذ بعض رجالها على العلمين الكبيرين ( المحقق والعلامة ) الحليين ومنهم آل الأعرجي وآل الأفطسي وآل الحسيني وغيرهم ، وقد أضاف الأستاذ عباس العزاوي سهوا أسرة آل محي الدين إلى هذه الفترة من حياة النجف العلمية بقوله : « أسرة دينية معروفة بدأت هجرتها إلى العراق من جبل عامل في منتصف القرن الثامن الهجري كما تدل على ذلك إجازات وآثار رجالها في ذلك العصر واختارت الإقامة في النجف » « 2 » . ولم نجد لهذه الأسرة رجال في القرن الثامن أو التاسع الهجريين في مدينة النجف الأشرف ، وإنما بدأ وجودها العلمي في القرن العاشر الهجري . وكان بعض الأعلام يوقفون كتبهم على خزانة المرقد الشريف ، وأصبحت نواة لأكبر مكتبة شهدها العالم الإسلامي في فترة غلب عليها الظلام والركود العلمي ، فقد أوقف أعلام أسرة " آل الآوي " كتبهم على الخزانة الحيدرية « 3 » . كما أودع الشيخ عبد الرحمن بن محمد العتائقي مؤلفاته التي بخطه في هذه الخزانة . وقد لقيت مدينة النجف الأشرف في القرن الثامن الهجري عناية متخصصة من السلطان المغولي محمد خدابنده وولده السلطان أبي سعيد ، فقد كانا يقومان

--> ( 1 ) ابن بطوطة : الرحلة 1 / 109 . ( 2 ) العزاوي : تاريخ الأدب العربي 2 / 322 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 301 - 302 .